كمال الدين دميري
422
حياة الحيوان الكبرى
ومن خواص الكلب العجيبة ، أنه لا يلغ في دم مسلم . قال القاضي عياض ، في الشفاء : أفتى فقهاء القيروان وأصحاب سحنون بقتل إبراهيم الفزاري ، وكان شاعرا ماهرا متفننا في كثير من العلوم ، وكان يحضر مجلس القاضي أبي العباس بن أبي طالب ، طلبا للمناظرة فضبطت عليه أمور منكرة من الاستهزاء باللَّه تعالى والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فقتل ثم صلب منكسا ، وأنزل وأحرق بالنار ، ولما رفعت خشبته وزالت عنها الأيدي ، استدارت وتحولت عن القبلة ، وجاء كلب فولغ في دمه . فقال يحيى بن عمر : صدق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فإنه قال : « لا يلغ الكلب في دم مسلم » . وإذا قطع لسان كلب أسود ، وأخذه إنسان في يده ، لم تنبح عليه الكلاب ، وإن أخذت قرادة من أذن كلب ، وأمسكها إنسان في يده خضعت له الكلاب كلها حتى ذلك الكلب المأخوذة منه . وإن علقت أسنانه على صبي ، خرجت أسنانه من غير تعب ، وأنيابه إذا علقت على من به عضة الكلب الكلب سكن عنه وجعها ، وإذا علقت على من به اليرقان الظاهر نفعه ، وإن حمل إنسان معه ناب الكلب لم تنبحه الكلاب . وذكره إذا جفف وعلق على الفخد هيج الباه . ومن كان يلقى من القولنج شدة ، فليقم كلبا نائما وليبل في مكانه ، فإنه يزول عنه من وقته ويموت الكلب . ونابه إذا علق على من يتكلم في نومه سكن ، ولبن الكلبة إذا طلي به الشعر حلقه ، وإن شرب بالماء سكن من وقته السعالي . وبوله إذا طلي به على الثآليل قلعها ، وقراده إذا نقع في نبيذ وشربه شارب سكر من وقته . وشعر الكلب الأسود البهيم ، إذا علق على المصروع نفعه ، ومن كان عنده عبد أبق وأحب أن لا يأبق ، فليأخذ جرو كلب صغيرا فيحرقه ثم يسحقه بزيت ، ويطلي به رأسه فإنه لا يأبق ، مجرب ، قاله القزويني وغيره . ولبن الكلبة إذا شرب نفع من السموم القاتلة ، ويخرج الأجنة والمشيمة ، ومن اكتحل بلبن كلبة سهر ليله كله . وزبله إذا سحق وعجن بماء الكزبرة ، وطلي به الأورام الحادة نفعها بإذن اللَّه تعالى . التعبير : الكلاب في الرؤيا عند المسلمين عبيد ، وفي الحديث « أن الكلب من الممسوخ » ، وأوله المعبرون برجل سفيه مجترىء على العاصي ، وإذا نبح فهو سفيه مشنع طمع ، فمن رأى كلبا عضه أو خدشه ، ناله من عدوه هم بقدر الألم ، وربما مرض ، وربما دلت رؤية الكلب على الانكلاب على الدنيا ، مع عدم الادخار ورؤية كلب أهل الكهف في المنام ، تدل على الخوف أو السجن أو الهرب أو الاختفاء ، ورؤيته في البلد دليل على تجديد ولاية ، وربما دل الكلب على الكفر والإياس من رحمة اللَّه تعالى ، لقوله « 1 » تعالى : * ( فَمَثَلُه كَمَثَلِ الْكَلْبِ ) * الآية . وكلب الصيد عز ورفعة ورزق ، وكلب الماشية رجل صاحل غيور على الأهل والجار ، قاله ابن المقري . ومن رأى كلبا مزق ثيابه ، فإن سفيها يغتابه ، وإن لم يسمع نباحه فهو عدو ، وتزول عداوته بشيء يسير . والكلب يعبر برجل من الأهل ، فمن نازعه كلب نازعه رجل من أهله ، وربما عبر بالمشنع إذا نبح ، أو بسماع نواح ، أو بفتح بيت الخلاء . والكلبة امرأة دنيئة من قوم معاندين ، والجرو ولد
--> « 1 » سورة الأعراف : آية 176 .